من أجلك أنت.. حين تتحول خدمة الحاج والمعتمر إلى رسالة ومسؤولية
الأحد ٠٤ - أكتوبر - ٢٠٢٦
بقلم: الصحفي مؤمن محمد
عضو المجلس الأعلى للصحافة
هناك مؤسسات تقدم خدمة وتنتهي مهمتها بانتهاء الرحلة، وهناك مؤسسات تدرك أن خدمة الإنسان
مسؤولية تبدأ من لحظة وضع ثقته فيها، ولا تنتهي إلا بعد أن يعود إلى وطنه وهو يحمل ذكرى طيبة
وانطباعًا يظل معه طويلًا.
ومن هنا لفتت انتباهنا تجربة جمعية «من أجلك أنت» المشهرة برقم ٢٥٣٧ لسنة ٢٠١٥، ومقرها ٢٨ شارع
المهدي بن بركة، أمام محكمة مدينة نصر الجزئية، عمارة جمعية من أجلك أنت.
لم يكن الدافع للحديث عن الجمعية مجرد تنظيمها لرحلات الحج والعمرة، وإنما ما لمسناه من آراء
وانطباعات إيجابية من عدد من العملاء والحجاج والمعتمرين حول مستوى التنظيم والخدمة
والرعاية التي صاحبت رحلاتهم.
الحج والعمرة.. مسؤولية قبل أن تكون رحلة.
الحج والعمرة ليسا مجرد برنامج سفر.
إنهما رحلة إيمانية وإنسانية لها خصوصيتها، ولذلك فإن جودة التنظيم ودقة التفاصيل وحسن التعامل
مع المسافر تصبح أمورًا لا تحتمل الإهمال.
فالحاج والمعتمر يحتاج إلى جهة يشعر معها بالأمان والاهتمام، ويجد من يتابع تفاصيل رحلته ويستمع
إلى احتياجاته، خاصة كبار السن والأسر التي تحتاج إلى رعاية وتنظيم دقيق.
وهنا تأتي أهمية التجربة التي قدمتها جمعية من أجلك أنت خلال الموسم الماضي، والتي تركت،
بحسب انطباعات عدد من المسافرين، حالة واضحة من الرضا عن مستوى الخدمات والتنظيم والمتابعة.
موسم مضى.. وتجربة تتحدث عن نفسها
النجاح الحقيقي لأي مؤسسة لا تصنعه الإعلانات، وإنما تصنعه التجربة.
وقد شهد الموسم الماضي تنفيذ رحلات للحج والعمرة اتسمت بدرجة كبيرة من التنظيم والمتابعة
وهو ما انعكس على انطباعات عدد من الحجاج والمعتمرين الذين تحدثوا بإيجابية عن تجربتهم.
واللافت أن حالة الرضا لم تتوقف عند انتهاء الرحلة، بل امتدت إلى ما بعدها، من خلال إشادات وانطباعات
تركت صورة إيجابية عن مستوى الخدمة.
وهذه النقطة تحديدًا تستحق التوقف أمامها؛ لأن أفضل دعاية لأي مؤسسة هي أن يعود عميلها راضيًا
ثم يتحدث عنها من تلقاء نفسه.
نقلة نوعية داخل الجمعية
ومن الأمور التي تستحق الإشارة إليها التطور الذي شهدته الجمعية خلال الفترة الأخيرة، وما صاحب ذلك
من اهتمام أكبر بالتنظيم وتطوير مستوى الخدمات.
ويرتبط هذا التطور، بحسب ما يلمسه المتابعون والمتعاملون مع الجمعية، بالجهد الذي يبذله
رئيس مجلس الإدارة الدكتور فريد شوقي في الارتقاء بمستوى الأداء ووضع تجربة الحاج والمعتمر
في مقدمة الأولويات.
فالمنصب وحده لا يصنع النجاح، وإنما تصنعه القدرة على التطوير، والاستماع إلى الناس، والاستفادة من
الملاحظات، وتحويل الأفكار إلى واقع.
ومنذ توليه رئاسة مجلس الإدارة، ظهرت ملامح توجه نحو إحداث نقلة نوعية في أداء الجمعية
وتطوير منظومة العمل والخدمات.
«من أجلك أنت».. الاسم أصبح رسالة
ربما يكون اسم الجمعية هو أفضل تعبير عن فلسفة العمل:من أجلك أنت.
فالهدف في النهاية هو الإنسان... الحاج الذي انتظر سنوات حتى يحقق حلمه.
والمعتمر الذي يبحث عن رحلة هادئة ومنظمة يعيش خلالها أيامًا إيمانية استثنائية.
والأسرة التي تريد أن تطمئن على أفرادها... وكبير السن الذي يحتاج إلى رعاية واهتمام أكبر.
ومن هنا فإن نجاح أي جهة في تنظيم رحلات الحج والعمرة لا يقاس فقط بعدد الرحلات، وإنما بمدى
شعور المسافر بأنه إنسان له قيمة، وليس مجرد رقم في كشف المسافرين.
عندما يتحدث العملاء
في زمن أصبحت فيه وسائل الدعاية كثيرة، تبقى شهادة العميل هي الاختبار الحقيقي.
قد تقول المؤسسة عن نفسها الكثير، لكن ما يقوله المسافر بعد عودته هو الأكثر تأثيرًا.
وما جذبنا إلى الحديث عن جمعية «من أجلك أنت» هو ما رصدناه من إشادات وانطباعات إيجابية
من عدد من المتعاملين معها، وما يعكسه ذلك من حالة رضا عن الخدمات المقدمة.
وهذا لا يعني التوقف عند ما تحقق، بل يجب أن يكون حافزًا لمزيد من التطوير.
فالنجاح الحقيقي ليس أن تصل إلى مستوى جيد، وإنما أن تجعل المحافظة عليه وتطويره هدفًا دائمًا.
الدكتور فريد شوقي.. قيادة تسعى للتطوير
ومن الإنصاف عند الحديث عن هذه التجربة أن نشير إلى الدور الذي يقوم به الدكتور فريد شوقي
رئيس مجلس إدارة الجمعية.
فالمؤسسات لا تتغير بالأسماء فقط، وإنما تتغير عندما تكون هناك إرادة حقيقية لإعادة النظر في أساليب
العمل، وتطوير الأداء، والاقتراب أكثر من احتياجات الناس.
وما يبدو واضحًا في تجربة الجمعية خلال الفترة الأخيرة هو وجود توجه نحو التطوير والارتقاء بمستوى
الخدمات وإعادة صياغة تجربة الحاج والمعتمر بصورة أكثر تنظيمًا واهتمامًا.
وهذا النوع من التطوير هو الذي يصنع الفارق على المدى الطويل.
ليست النهاية.. بل بداية جديدة
الأهم الآن ألا تتعامل الجمعية مع ما تحقق باعتباره نهاية الطريق.
بل عليها أن تعتبره بداية لمرحلة أكبر.
مرحلة يكون عنوانها: دقة أكثر.. تنظيم أفضل.. رعاية أكبر.. واهتمام حقيقي بكل حاج ومعتمر.
فكل رحلة ناجحة تضع على عاتق الجمعية مسؤولية أكبر في الرحلة التالية.
وكل إشادة من عميل يجب أن تتحول إلى دافع لمزيد من العمل.
وكل ملاحظة يجب أن تتحول إلى فرصة للتطوير.
كلمة أخيرة
تجربة جمعية «من أجلك أنت» المشهرة برقم ٢٥٣٧ لسنة ٢٠١٥ تستحق أن تكون محل اهتمام، ليس فقط
لما تقدمه من رحلات للحج والعمرة، وإنما لما تعكسه من محاولة لبناء نموذج يعتمد على
التنظيم والرعاية ورضا المسافر.
ومع الجهد الذي يبذله مجلس الإدارة برئاسة الدكتور فريد شوقي، تبدو الجمعية أمام فرصة حقيقية
لمواصلة التطوير وترسيخ تجربة أكثر نضجًا في خدمة الحجاج والمعتمرين.
وفي النهاية، قد ينسى المسافر تفاصيل كثيرة من رحلته..
لكنه لن ينسى أبدًا كيف عومل، وكيف تم الاهتمام به، وهل شعر أنه في أيدٍ تهتم به فعلًا أم لا.
وهنا بالضبط تظهر قيمة المؤسسات الحقيقية.
أن تجعل الإنسان يشعر أن الرحلة كانت فعلًا.. «من أجلك أنت».


