الأحد ٠٤ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
01:46:44pm

طفلة بدأت البلوغ فى عمر 10 أشهر.. الأم تبحث إمكانية تجميد البويضات لحماية مستقبلها

الأحد ٠٤ - أكتوبر - ٢٠٢٦

تعيش أم بريطانية حالة من القلق بشأن مستقبل ابنتها، بعدما بدأت الطفلة الدخول في مرحلة البلوغ وهي

في عمر 10 أشهر فقط، قبل أن تتلقى تشخيصًا بالإصابة بـ«البلوغ المبكر المركزي»، وهي حالة يبدأ فيها

المخ بإرسال الإشارات الهرمونية المسؤولة عن بدء البلوغ في وقت أبكر بكثير من المعتاد، وفقًا لما ذكرته

صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

 

وتبحث صوفي دوماس، البالغة من العمر 41 عامًا، حاليًا في إمكانية «تجميد بويضات ابنتها» مستقبلًا

خوفًا من أن يؤثر الاضطراب الهرموني في خصوبتها عندما تكبر، رغم تأكيد الأطباء أن العلاج المستخدم

لإيقاف البلوغ المبكر يهدف إلى الحد من آثاره، ولا يُعرف عنه أنه يسبب العقم في حد ذاته.

 

ملاحظة مبكرة قادت إلى تشخيص الطفلة

لم تكن صوفي تعتقد في البداية أن هناك أمرًا غير طبيعي لدى ابنتها سيينا، إلى أن لاحظت زائرة صحية

أن أنسجة الثدي لدى الطفلة تبدو متضخمة.

 

وكانت سيينا، التي تبلغ الآن 5 سنوات، طفلة تتمتع بصحة جيدة وسعيدة، وكانت والدتها ترى أن امتلاء

جسمها أمر طبيعي بالنسبة إلى طفلة رضيعة، خاصة أنها كانت ترضعها طبيعيًا.

 

وبعد ملاحظة التغير، اصطحبت صوفي ابنتها إلى الطبيب، ليتم تحويلها إلى أطباء متخصصين في الغدد

الصماء لدى الأطفال، حيث بدأ الفريق الطبي في إجراء الفحوصات اللازمة للتحقق من احتمال إصابتها

بالبلوغ المبكر.

 

وخضعت سيينا لسلسلة من الفحوصات التي وصفتها والدتها بأنها كانت «مؤلمة ومرهقة نفسيًا للغاية»

من بينها اختبارات التحفيز الهرموني، التي تتضمن أخذ عينات من الدم لقياس مستوى هرمون «LH»

ثم إعطاء هرمون صناعي ومراقبة استجابة الهرمونات في الدم على فترات زمنية مختلفة.

 

وقالت صوفي إن هذه الإجراءات تطلبت قضاء يوم كامل في المستشفى، وإن طفلتها أصبحت شديدة التوتر

ما أدى إلى فقدان بعض القساطر الوريدية، كما انهارت إحدى الأوردة، واضطر الأطباء إلى اللجوء إلى

طريقة أخرى لسحب عينات الدم من كعب القدم.

 

فحوصات أكدت الإصابة بالبلوغ المبكر المركزي

كما خضعت سيينا لأشعة لتحديد عمر العظام، وهو فحص كان صعبًا بالنسبة إلى طفلة في هذا العمر

 إذ كان مطلوبًا منها إبقاء يدها ثابتة ومسطحة أثناء التصوير.

 

وأوضحت والدتها أن الرضاعة الطبيعية كانت الوسيلة الوحيدة التي تمكنت من خلالها من تهدئة طفلتها

خلال بعض الإجراءات الطبية.

 

وبعد عدة أسابيع، تلقت الأسرة نتائج الفحوصات التي أكدت إصابة سيينا بـ«البلوغ المبكر المركزي»، وهي

حالة يبدأ فيها المخ بتنشيط سلسلة الإشارات الهرمونية المسؤولة عن بدء البلوغ في سن أصغر بكثير من المعتاد.

 

وخضعت الطفلة أيضًا لفحص بالرنين المغناطيسي للمخ، بهدف البحث عن أي سبب واضح وراء الحالة

 إذ يمكن أن يرتبط البلوغ المبكر المركزي في بعض الحالات باضطرابات أو تغيرات في الجهاز العصبي المركزي.

 

لكن نتيجة الفحص جاءت طبيعية، ولم يتم العثور على سبب واضح لحالة سيينا، وهو أمر شائع في كثير

من حالات البلوغ المبكر المركزي لدى الأطفال، وخاصة الفتيات.

 

علاج هرموني للحد من تطور البلوغ المبكر

بدأت سيينا العلاج باستخدام أدوية تعرف باسم «نظائر هرمون GnRH»، والتي تعمل على تثبيط الإشارات

الهرمونية المسؤولة عن استمرار عملية البلوغ.

 

وتتلقى الطفلة الحقن مرة كل أربعة أسابيع، ومن المتوقع أن يستمر العلاج حتى تبلغ نحو 11 أو 12 عامًا

وفقًا لعمر العظام واستجابتها للعلاج وتطورها الجسدي.

 

وأوضح الأطباء للأسرة أن إيقاف البلوغ المبكر يساعد على الحد من تطور علامات البلوغ في سن صغيرة جدًا

كما يمكن أن يساعد في الحفاظ على فرص النمو الطبيعي، إذ قد يؤدي البلوغ المبكر إلى تسارع النمو في

البداية، يعقبه نضج صفائح النمو في وقت أبكر، وهو ما قد يؤثر في الطول النهائي.

 

الأم تخشى التنمر وتأثير الحالة على ابنتها

ورغم أن الحالة ليست مهددة للحياة، فإن صوفي تشعر بقلق بالغ بشأن التأثير النفسي والاجتماعي الذي

قد تتركه على ابنتها مع تقدمها في العمر.

 

وقالت إن سيينا بدأت بالفعل تعاني من ظهور حبوب مرتبطة بالتغيرات الهرمونية، وهو ما دفع بعض

زملائها في المدرسة إلى الاعتقاد بأنها مصابة بجدري الماء.

 

وأضافت أن ابنتها لم تكن تعرف كيف تشرح لزملائها أن هذه الحبوب مرتبطة بحالتها الهرمونية، لأنها لا

تزال صغيرة ولا تفهم طبيعة التغيرات التي تحدث لجسدها.

 

وتدخلت المدرسة لطمأنة سيينا، وأكدت لها أن هذه الحبوب لا تعني إصابتها بمرض معد، كما تحدثت مع

الأطفال لتوضيح أن الحكم على الحالات الصحية للآخرين ليس من مسؤوليتهم.

 

وتخشى صوفي أن يؤدي استمرار الاختلاف الجسدي بين ابنتها وزميلاتها إلى تعرضها للتنمر أو العزلة

أو مشكلات نفسية مع تقدمها في العمر.

 

وأوضحت أن أكثر ما يرهقها هو عدم العثور على معلومات كافية تتناسب مع عمر ابنتها، مشيرة إلى أن

معظم الأهالي الذين تمكنت من التواصل معهم عبر مجموعات الدعم كانوا آباء لأطفال أكبر سنًا.

 

«تجميد البويضات».. هاجس الأم بشأن مستقبل ابنتها

وتواجه صوفي أيضًا موقفًا صعبًا عند إعطاء ابنتها الحقن الدورية، إذ لا تريد أن تخبرها بأنها تحتاج إليها

حتى «لا تمرض»، لأن هذا ليس السبب الحقيقي وراء العلاج.

 

وقالت إن سيينا تتقبل الحقن أحيانًا، لكنها في أوقات أخرى تصرخ وتختبئ وتحاول مقاومة الإجراء، وهو

ما يمثل تجربة مؤلمة لوالدتها، رغم إدراكها أهمية العلاج لصحة ابنتها ونموها.

 

ومع التفكير في مستقبل ابنتها، بدأت صوفي تبحث في إمكانية «تجميد البويضات»، خوفًا من أن تؤثر

الحالة في خصوبة سيينا عندما تكبر.

 

وقالت الأم إنها عندما علمت بتشخيص ابنتها، شعرت بالخوف من احتمال ألا تتمكن في المستقبل من

تكوين أسرة إذا أرادت ذلك، أو أن تفقد حقها في اختيار هذا الأمر.

 

لكن صوفي تأمل أن يمنع العلاج الهرموني الذي تتلقاه ابنتها حاليًا حدوث أي تأثير سلبي في خصوبتها

في حين تظل مسألة حفظ الخصوبة لدى فتاة صغيرة جدًا مثل سيينا موضوعًا طبيًا معقدًا، كما أن

تشخيص البلوغ المبكر المركزي في حد ذاته لا يعني أن الطفلة ستصاب بالعقم مستقبلًا.

 

وفي الوقت الحالي، تقول صوفي إنها تريد أن تمنح ابنتها فرصة للاستمتاع بطفولتها بعيدًا عن القلق

بشأن حالتها الصحية، وتخطط الأسرة لاصطحاب سيينا إلى «ديزني لاند»، في محاولة للحفاظ على

«سحر الطفولة» لأطول فترة ممكنة، رغم المخاوف الطبية والنفسية التي ترافق رحلتهم.

 

ونصحت صوفي أي أب أو أم يلاحظ تغيرًا غير معتاد لدى طفله باللجوء إلى الطبيب، حتى لو شعر

أن مخاوفه قد تبدو مبالغًا فيها، مشيرة إلى أن ملاحظة الزائرة الصحية لتغير بسيط في صدر ابنتها

كانت نقطة التحول التي أدت إلى تشخيص الحالة وبدء العلاج مبكرًا، بعدما لم تكن هي نفسها قد

أدركت أن هناك شيئًا غير طبيعي.



موضوعات مشابهه