كرامة الإنسان داخل قفص الاتهام.. د. فريد شوقي يطالب بتحقيق عاجل في واقعة وفاة مريض داخل محكمة المنتزه
الأربعاء ١٦ - سبتمبر - ٢٠٢٦
بقلم: دكتور. فريد شوقي
الكاتب والمفكر والخبير التربوي
تصريح خاص لـ«صوت مصر»
أثار ما تم تداوله خلال الساعات الماضية بشأن وفاة أحد المرضى المصابين بالسكري داخل قفص الاتهام
بمحكمة جنح مستأنف المنتزه بالإسكندرية، حالة من القلق والتساؤلات حول ملابسات الواقعة، وما إذا كان
المتوفى قد حصل على الرعاية والتعامل الإنساني اللذين تقتضيهما حالته الصحية.
وبحسب ما نشره مركز الشهاب لحقوق الإنسان في 15 سبتمبر 2026، فإن معلومات أولية وردت إليه
تفيد بأن المحتجز، الذي كان يعاني من مرض السكري، طلب السماح له بالتوجه إلى دورة المياه بسبب
حاجته الصحية، وأن طلبه قوبل بالرفض، قبل أن تتدهور حالته الصحية ويفارق الحياة داخل المحكمة.
وأكد المركز أن هذه المعلومات أولية، وطالب بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات.
وفي هذا السياق، قال الدكتور فريد شوقي
إذا ثبتت تفاصيل هذه الواقعة، فنحن أمام أمر لا يجوز التعامل معه باعتباره مجرد واقعة عابرة، لأن
كرامة الإنسان وحقه في الحفاظ على حياته وسلامته الصحية لا يسقطان عندما يقف داخل قفص الاتهام.
وأضاف: القانون يحاسب من تثبت مسؤوليته، لكن لا يجوز أن نصدر حكمًا مسبقًا على أي شخص قبل
أن تقول جهات التحقيق كلمتها. ذ
لذلك فإن الطريق الصحيح الآن هو التحقيق الشامل، وليس إطلاق الاتهامات.
تحقيق كامل يكشف الحقيقة
وشدد شوقي على ضرورة أن يشمل التحقيق جميع تفاصيل الواقعة، بدءًا من لحظة دخول المتوفى إلى
المحكمة، مرورًا بما إذا كان قد طلب الحصول على الرعاية أو السماح له باستخدام دورة المياه، وصولًا
إلى لحظة تدهور حالته ووفاته.
وطالب بفحص محاضر الجلسة، وشهادات الحاضرين، والتقارير الطبية، وتسجيلات كاميرات المراقبة
إن وجدت، وسؤال أفراد الحراسة وكل من كان موجودًا وقت الواقعة، فضلًا عن تحديد السبب الطبي
الدقيق للوفاة من خلال الجهات المختصة.
وقال: نحن لا نطالب بإدانة أحد، وإنما نطالب بمعرفة الحقيقة. فإذا ثبت أن الوفاة كانت نتيجة سبب
مرضي لا علاقة له بما حدث داخل المحكمة، فيجب إعلان ذلك للرأي العام. وإذا أثبت التحقيق وجود
تقصير أو مخالفة أو امتناع غير مبرر عن تقديم المساعدة، فيجب أن يتحمل المسؤول عن ذلك
مسؤوليته وفقًا للقانون.
هيبة القضاء والحق في معرفة الحقيقة
وأكد الدكتور فريد شوقي أن احترام القضاء واستقلاله أمر أساسي، وأن المطالبة بالتحقيق في واقعة
مادية لا تعني اتهام القاضي أو أي عضو في المنظومة القضائية.
وأوضح: هيبة القضاء لا تعني إغلاق باب الأسئلة، كما أن المطالبة بالتحقيق لا تعني اتهام أحد. هناك
فارق كبير بين نقد حكم قضائي وبين وجود واقعة داخل المحكمة تستوجب التحقق منها.
وأضاف: إذا كان هناك خطأ أو تقصير، فالمحاسبة تكون بالقانون، وإذا لم يكن هناك خطأ، فإن التحقيق
سيكون وسيلة لإظهار الحقيقة ورفع أي لبس عن المؤسسة القضائية.
المتهم يظل إنسانًا: وأشار شوقي إلى أن وجود الإنسان داخل قفص الاتهام لا يجرده من إنسانيته
وأن الحالات المرضية للمحتجزين تستوجب التعامل معها بما يتناسب مع احتياجاتهم الصحية.
وقال: المتهم أمام المحكمة يظل إنسانًا قبل أن يكون متهمًا، وله حقوق أساسية لا ينبغي أن تتوقف
عند باب قاعة المحكمة. ومن أبسط مبادئ العدالة أن نحافظ على حياة الإنسان وسلامته، ثم نترك
للقضاء الفصل في مسؤوليته القانونية.
رسالة من أجل العدالة
واختتم الدكتور فريد شوقي تصريحه قائلًا
رسالتي ليست ضد القضاء، وإنما من أجل العدالة. لا نريد محاكمة إعلامية لأحد، ولا نريد أيضًا أن
تمر واقعة خطيرة ــ إذا ثبتت ــ دون كشف الحقيقة. نريد تحقيقًا شفافًا، ونتيجة معلنة، ومحاسبة
من تثبت مسؤوليته، وإنصاف كل من تثبت براءته.
وأكد: كرامة الإنسان لا تتعارض مع هيبة الدولة، والعدالة الحقيقية لا تخشى التحقيق في أي واقعة
لأن الحقيقة في النهاية هي التي تحمي الجميع.


