الخميس ٢٤ - سبتمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
11:41:25pm

أوروبا تحاصر السوشيال ميديا للأطفال.. للمرة الأولى وضع إطار موحد على مستوى الاتحاد الأوروبى

الخميس ٢٤ - سبتمبر - ٢٠٢٦

تتجه أوروبا إلى إعادة رسم قواعد استخدام الأطفال للإنترنت، من خلال مقترح «قانون الأطفال الأوروبي»

الذي يضع للمرة الأولى إطارًا موحدًا على مستوى الاتحاد الأوروبي لتحديد سن الوصول المستقل إلى

شبكات التواصل الاجتماعي، ويفرض على المنصات الرقمية وشركات الألعاب وخدمات الذكاء الاصطناعي

إجراءات أكثر صرامة لحماية القاصرين.

 

وقدمت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ونائبتها التنفيذية هينا فيركونن، المقترح

في 17 سبتمبر الجاري، فيما يأتي المشروع حاليًا في صورة مقترح تشريعي يحتاج إلى موافقة البرلمان

الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي قبل دخوله حيز التنفيذ.

 

ويهدف المقترح إلى تجنب اختلاف القواعد بين الدول الأعضاء، ووضع مستوى موحد من الحماية للأطفال

في أنحاء الاتحاد الأوروبي.

 

وبحسب صحيفة «20 مينوتوس» الإسبانية، يقوم المقترح على نهج تدريجي في استخدام منصات التواصل

الاجتماعي، إذ لن يتمكن الأطفال دون 13 عامًا من الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي، بينما يستطيع

من تتراوح أعمارهم بين 13 وأقل من 15 عامًا استخدام «حسابات مصغرة» تديرها الأسرة أو تشرف عليها

مع فرض قيود على الخصائص المتاحة ومدة الاستخدام.

 

واعتبارًا من سن 15 عامًا، يمكن للقاصر إنشاء وإدارة حساب شخصي مستقل على شبكات التواصل

الاجتماعي، فيما تفرض الحسابات المخصصة للفئة العمرية من 13 إلى أقل من 15 عامًا قيودًا على

التواصل ومدة استخدام تصل إلى ساعة واحدة يوميًا.

 

كما يتيح المقترح للأطفال الأصغر سنًا الوصول إلى خدمات فيديو مصممة خصيصًا لهم من خلال

حسابات يديرها الوالدان أو الأوصياء.

 

حماية الأطفال «منذ التصميم»

ولا يتوقف المقترح عند تحديد السن، إذ يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تغيير طريقة تصميم المنصات الرقمية

لخدماتها من الأساس، من خلال إلزامها بأن تكون «آمنة منذ التصميم»، بدلًا من ترك مسؤولية حماية الأطفال

للآباء وحدهم بعد إطلاق الخدمات.

 

ويستهدف «قانون الأطفال الأوروبي» مجموعة من الخصائص التي ترى المفوضية أنها قد تشجع على

الاستخدام المفرط أو القهري للمنصات، من بينها التمرير اللانهائي، والمكافآت المرتبطة بالنشر

والإشعارات الفورية خلال ساعات النوم.

 

كما يتضمن المقترح منع التواصل غير المرغوب فيه من الغرباء، وجعل حسابات القاصرين خاصة بصورة

افتراضية، وتوفير أدوات سهلة لحظر المستخدمين أو كتمهم.

 

وتسعى المفوضية كذلك إلى الحد من آليات التوصية التي تعتمد على سلوك الطفل على الإنترنت في

اقتراح المحتوى، في محاولة للحد من تصميم المنصات الذي قد يدفع المستخدم إلى الاستمرار في

التصفح لفترات أطول.

 

قواعد جديدة لروبوتات الذكاء الاصطناعي

ويمتد التشريع المقترح إلى روبوتات الدردشة ومرافقي الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس توسع الاهتمام

الأوروبي بتأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على الأطفال.

 

وبموجب المقترح، يجب أن تكون هذه الخدمات «آمنة منذ التصميم»، مع عدم تفعيل مرافقي الذكاء

الاصطناعي وروبوتات الدردشة للأطفال بصورة افتراضية، ومنعها من التصرف بطريقة قد تؤدي إلى

خلق اعتماد عاطفي لدى القاصرين.

 

كما سيُطلب من مقدمي هذه الخدمات إثبات امتثالهم للالتزامات الجديدة قبل طرحها في السوق.

 

الألعاب والمتاجر الرقمية تحت الرقابة

وتشمل القواعد المقترحة أيضًا ألعاب الفيديو والمتاجر الرقمية، إذ يتعين تصنيف الألعاب والتطبيقات

بحسب الفئة العمرية، ومنع الأطفال من الوصول إلى محتوى أو شراء عناصر رقمية غير مناسبة لأعمارهم.

 

ولا يأتي «قانون الأطفال الأوروبي» في فراغ تشريعي، إذ يمتلك الاتحاد الأوروبي بالفعل قواعد لحماية

القاصرين، أبرزها «قانون الخدمات الرقمية» (DSA)، الذي يفرض على المنصات الكبرى إجراءات خاصة

لحماية الأطفال، ويحظر الإعلانات الموجهة إليهم بناءً على التوصيف السلوكي.

 

وترى المفوضية الأوروبية أن اختلاف القواعد الوطنية بين الدول الأعضاء يخلق ثغرات ويجعل مستوى

حماية الأطفال متفاوتًا من دولة إلى أخرى، ولذلك يسعى المقترح إلى وضع سن موحدة للحسابات

المستقلة وتعزيز قواعد الحماية في أنحاء الاتحاد الأوروبي.

 

وتأتي الخطوة الأوروبية في وقت تتحرك فيه دول أعضاء بصورة منفردة لتشديد القيود على استخدام

القاصرين لشبكات التواصل الاجتماعي، ما يزيد الضغط من أجل وضع قواعد أوروبية مشتركة بدلًا من

الاعتماد على مجموعة من القوانين الوطنية المتباينة.



موضوعات مشابهه