وزير الكهرباء: رفع مستهدف الطاقة المتجددة لـ45٪ بحلول 2028
الأحد ٢٠ - سبتمبر - ٢٠٢٦
أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن مفهوم أمن الطاقة في مصر يشهد
تحولًا استراتيجيًا يتجاوز تأمين الاحتياجات المحلية من الكهرباء، ليشمل تنويع مصادر الإنتاج، ورفع كفاءة
الاستهلاك، وتطوير الشبكات، والتوسع في تكنولوجيات التخزين، وتعزيز الربط الكهربائي مع دول الجوار
بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتبادل الطاقة.
جاء ذلك في مقال رأي للوزير نشره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ضمن العدد
الثامن من دوريته نصف السنوية «آفاق الطاقة»، استعرض خلاله ثمانية محاور رئيسية لتعزيز أمن الطاقة
في مصر، في إطار استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة.
وأوضح الوزير أن مصر تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى نحو 45% بحلول
عام 2028، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42% بحلول عام 2030، بالتوازي مع تحديث استراتيجية
الطاقة حتى عام 2040، بالتنسيق مع وزارة البترول والثروة المعدنية.
وأشار إلى أن هذا التحول يستهدف تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي والمازوت في توليد الكهرباء، والحد
من التأثر بتقلبات أسعار الوقود العالمية، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، لافتًا إلى أهمية مشروعات
الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان، وطاقة الرياح في خليج السويس ورأس غارب، باعتبارها نماذج
للتوسع في مصادر الطاقة النظيفة.
تحديث شبكات الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أكد وزير الكهرباء أن ضمان أمن الطاقة لا يتوقف على زيادة قدرات التوليد
وإنما يتطلب شبكة كهربائية قوية ومرنة قادرة على نقل الطاقة وتوزيعها بكفاءة.
وأوضح أن الدولة استثمرت مئات المليارات من الجنيهات في تحديث شبكات النقل والتوزيع، وإنشاء
محطات المحولات وخطوط نقل الكهرباء، إلى جانب استمرار الدراسات اللازمة لتطوير الشبكة القومية.
مصر تستهدف التحول إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة
وحول تحول مصر إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة، أوضح الوزير أن مشروعات الربط الكهربائي تمثل
أحد المحاور الاستراتيجية لتعزيز أمن الطاقة، وفي مقدمتها مشروع الربط مع اليونان «GREGY»، الذي
يستهدف فتح آفاق لتصدير الكهرباء النظيفة إلى أوروبا.
وأشار إلى مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية، بقدرة تبادل تصل إلى 3000 ميجاوات
فضلًا عن تعزيز الربط مع الأردن والعراق، ودعم التعاون الكهربائي مع دول القارة الأفريقية.
التوسع في الشبكات الذكية والطاقة الموزعة
وفي محور التحول التكنولوجي، أكد عصمت أن الانتقال إلى الشبكات الذكية أصبح ضرورة لضمان استقرار
الإمدادات، موضحًا أن مصر تعمل على تطوير مراكز التحكم القومية والإقليمية، والاستفادة من التقنيات
الحديثة في التنبؤ بالطلب وإدارة تدفقات الكهرباء.
كما أشار إلى أهمية دمج مصادر الطاقة الموزعة، مثل الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل والمصانع
بما يتيح للمستهلك أن يصبح منتجًا للكهرباء في الوقت نفسه، وهو ما يتطلب تطوير البنية الرقمية
للشبكات لاستيعاب تدفقات الطاقة في الاتجاهين.
محطة الضبعة تدعم تنويع مزيج الطاقة
وفيما يتعلق بالطاقة النووية، أوضح الوزير أن مشروع محطة الضبعة، الذي يضم أربعة مفاعلات بقدرة
إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات، يمثل أحد المكونات المهمة لتنويع مزيج الطاقة، من خلال توفير مصدر
مستقر ومستمر للكهرباء منخفضة الانبعاثات، بما يدعم تكامل مصادر التوليد المختلفة ويقلل الاعتماد
على الوقود الأحفوري.
زيادة مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة
وفي محور الاستثمار، أكد وزير الكهرباء أهمية توسيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الكهرباء
والطاقة المتجددة، مشيرًا إلى دور التشريعات المنظمة للقطاع ونموذج البناء والتملك والتشغيل «BOO»
في جذب الاستثمارات، وإتاحة إضافة قدرات إنتاجية جديدة دون تحمل الموازنة العامة كامل التكلفة
الرأسمالية الأولية لهذه المشروعات.
ولفت إلى أهمية التعاون مع المؤسسات التمويلية الدولية، وفي مقدمتها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار
والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية، في دعم الاستثمارات والتحول نحو الطاقة النظيفة.
تخزين الكهرباء.. محور رئيسي للمرحلة المقبلة
وفي محور الآفاق المستقبلية، أكد الوزير أن تخزين الكهرباء يمثل أحد التحديات الرئيسية التي تعمل
مصر على مواجهتها خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع التوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية
وطاقة الرياح، اللتين تتسمان بتغير الإنتاج وفقًا للظروف الطبيعية.
وأوضح أن تكنولوجيات التخزين تتيح الاستفادة من فائض الكهرباء في أوقات انخفاض الطلب، وإعادة
ضخها إلى الشبكة خلال فترات الذروة، مشيرًا إلى مشروع محطة جبل عتاقة للضخ والتخزين، إلى جانب
دراسة التوسع في استخدام أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات «BESS»، بما يعزز مرونة الشبكة واستقرارها
وقدرتها على استيعاب المزيد من الطاقة المتجددة.
أمن الطاقة ركيزة للتنمية وجذب الاستثمارات
واختتم الدكتور محمود عصمت مقاله بالتأكيد على أن مسيرة مصر نحو تأمين الطاقة المستدامة عملية
مستمرة ومتطورة؛ فبعد التوسع في بناء البنية التحتية وقدرات التوليد، تتجه المرحلة الحالية نحو تعظيم
كفاءة المنظومة، وتنويع مصادر الإنتاج، وتطوير الشبكات وتكنولوجيات التخزين، بما يدعم التحول نحو
الاقتصاد الأخضر ويعزز قدرة قطاع الكهرباء على تلبية احتياجات التنمية الاقتصادية والصناعية.
وأكد أن أمن الطاقة الكهربائية لا يمثل غاية في حد ذاته، وإنما يعد أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية
المستدامة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز مكانة مصر في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.


