مهما حاولوا طمس الحقيقة… فالتاريخ لا يكذب
الثلاثاء ٢٩ - سبتمبر - ٢٠٢٦
بقلم: دكتور. فريد شوقي المنزلاوي
الكاتب والمفكر والخبير التربوي
هناك أشياء قد يحاول الإنسان أن يخفيها، وهناك روايات قد تُعاد صياغتها عشرات المرات، لكن الوثائق
تبقى شاهدة، والتاريخ لا يملك ذاكرةً تُمحى بقرار سياسي.
الصورة المتداولة لجواز سفر أمريكي قديم تعود قصته إلى عام 1932، ويظهر فيها ختم القنصلية الأمريكية
في «Jerusalem, Palestine» – القدس، فلسطين. وهذه التسمية ليست غريبة عن الوثائق الرسمية
في تلك الحقبة؛ فالمصادر التاريخية الأمريكية نفسها توثق استخدام اسم فلسطين والقدس في المراسلات
والوثائق الرسمية، كما توثق وجود القنصلية العامة الأمريكية في القدس.
الوثيقة تحمل دلالة تاريخية واضحة: اسم فلسطين كان اسماً مستخدماً رسمياً وموثقاً، والقدس كانت موصوفة
في الوثائق الأمريكية بأنها في فلسطين قبل قيام دولة إسرائيل عام 1948. بل إن وثيقة أمريكية رسمية
من مايو 1948 تحدثت صراحة عن القدس باعتبارها المدينة الرئيسية في فلسطين، قبل إعلان قيام إسرائيل.
وهنا أقول:مهما كذبتم… فالحقيقة واحدة... ومهما حاولتم تغيير الرواية… فالتاريخ لا يكذب.
ومهما حاولتم طمس الأسماء من الأوراق… فلن تستطيعوا طمسها من الذاكرة.
فلسطين ليست مجرد كلمة على ورقة قديمة، وليست صورة في أرشيف، وليست قصة تُروى ثم تُنسى.
فلسطين تاريخ وهوية وذاكرة وشعب عاش على هذه الأرض، وما زال يحمل اسمها ويدافع عن
حقه في تقرير مصيره.
وكل وثيقة تاريخية، وكل صورة قديمة، وكل سجل رسمي، وكل شهادة من الماضي، تفتح نافذة جديدة
على تاريخ المنطقة وتذكرنا بأن الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ حتى تبقى، فهي تحتاج فقط إلى أن
نبحث عنها ونقرأها بأمانة.
قد يطول الليل…لكن الليل مهما طال يأتي بعده الفجر.
وقد يطول الظلم…لكن العدل يبقى أملاً لا يموت.
وقد يطول الطريق…لكن الشعوب التي تتمسك بحقوقها وهويتها لا تتوقف عن البحث عن
الحرية والسلام والعدالة.
وأنا مؤمن أن الأمل ليس كلمة نقولها، بل قوة تجعل الإنسان يصمد عندما تشتد المحن.
فلا تيأسوا من غدٍ أفضل، ولا تظنوا أن الظلم أبدي، ولا تسمحوا لليأس أن يهزم الإيمان بالعدل.
التاريخ يُقرأ، والوثائق تُفحص، والحقائق تُناقش، والأجيال القادمة ستواصل البحث عن الحقيقة.
فلسطين ستظل حاضرة في التاريخ والذاكرة، وسيظل الأمل في السلام والعدل والحرية قائماً مهما طال الطريق.


