الثلاثاء ١٥ - سبتمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
01:12:47am

مصر والسعودية.. حين تتكلم الأخوة بلغة القوة والعزة

الثلاثاء ١٥ - سبتمبر - ٢٠٢٦

بقلم: دكتور فريد شوقى 

الكاتب والمفكر

في لحظات الأزمات، لا تُقاس قوة الدول بكثرة الكلمات، وإنما تُقاس بقدرتها على أن تقف بثبات

وأن تعرف أين تضع قدمها، ومتى تتكلم، ومتى تتحرك، وكيف تحمي أمنها ومصالحها دون أن تفقد بوصلتها.

 

ومن هنا تأتي أهمية اللقاء بين السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وسمو ولي العهد السعودي الأمير

محمد بن سلمان؛ لقاء يحمل في ظاهره رسائل سياسية، لكنه في جوهره يحمل رسالة أعمق لكل عربي

أن التضامن العربي حين يتحول إلى فعل وموقف وتنسيق، يصبح مصدر قوة وأمان للمستقبل.

 

مصر والسعودية.. قلبان في جسد واحد

العلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية ليست علاقة مصالح عابرة، ولا مجرد علاقات دبلوماسية

بين دولتين.

 

إنها علاقة تاريخ وجغرافيا وشعوب ومصير مشترك.

وحين تقول مصر إن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج جزء من أمنها القومي، فهذه ليست

مجرد عبارة سياسية، بل تعبير عن وعي عميق بأن أمن المنطقة لا يمكن أن يتجزأ، وأن قوة أي دولة

عربية هي إضافة إلى قوة أشقائها.

 

وحين تتحدث القاهرة والرياض بلغة واحدة عن احترام سيادة الدول، ورفض الاعتداءات، وحماية الملاحة

ودعم الاستقرار، فإن الرسالة تصبح واضحة

 

نحن نختلف في التفاصيل أحيانًا، لكننا نتفق في جوهر الأمن والمصير والمصلحة العربية.

 

قيادة تعرف كيف تدير الأزمات

في عالم شديد الاضطراب، أصبحت السياسة تحتاج إلى عقل بارد، ورؤية بعيدة، وقدرة على

قراءة ما وراء الأحداث.

 

وهنا تظهر قيمة القيادة السياسية الواعية.

إن إدارة الأزمات لا تعني الانفعال، ولا تعني الدخول في كل مواجهة، وإنما تعني أن تعرف الدولة متى

تتحرك، وكيف تتحرك، وما الذي تريد الوصول إليه.

 

وهذا ما يجعلنا ننظر إلى التحرك المصري والسعودي باعتباره نموذجًا مهمًا في التنسيق السياسي

وحماية المصالح الوطنية والعربية.

 

فالقيادة الذكية لا تبحث عن التصفيق المؤقت، وإنما تبحث عن نتيجة تحمي الوطن وتفتح

الطريق أمام المستقبل.

 

من غزة إلى السودان.. أمن عربي واحد

حين تتقاطع الملفات من فلسطين إلى السودان، ومن البحر الأحمر إلى باب المندب وهرمز، ندرك

أن منطقتنا تواجه تحديات لا يمكن لأي دولة أن تواجهها منفردة.

 

ومن هنا تصبح الوحدة والتنسيق ضرورة وليسا رفاهية.

القضية الفلسطينية تحتاج إلى موقف عربي قوي يدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني

 ويعمل من أجل السلام العادل وحل الدولتين.

 

والسودان يحتاج إلى الحفاظ على وحدته ومؤسساته واستقراره.

والبحر الأحمر والممرات البحرية تحتاج إلى أمن واستقرار يحمي مصالح المنطقة والعالم.

 

كل ذلك يؤكد حقيقة واحدة

كلما زاد التنسيق العربي، زادت قدرة العرب على حماية مصالحهم وصناعة مستقبلهم.

 

رسالة أمل إلى المصريين والسعوديين... علينا ألا ننظر إلى عالمنا من نافذة الخوف فقط.

نعم، المنطقة تمر بظروف صعبة.... ونعم، التحديات كبيرة.

لكن التاريخ علمنا أن الأمم العظيمة لا تُقاس بحجم الأزمات التي تواجهها، وإنما بقدرتها على تجاوزها.

ومصر، بتاريخها وثقلها ومؤسساتها وشعبها، قادرة على أن تعبر إلى المستقبل.

 

والسعودية، بثقلها العربي والإسلامي ومكانتها الدولية، قادرة على أن تكون شريكًا أساسيًا في

صناعة الاستقرار والتنمية.

 

وعندما تلتقي الإرادة المصرية مع الإرادة السعودية، فإننا لا نتحدث فقط عن علاقات بين دولتين

وإنما عن قوة عربية قادرة على أن تقول للعالم إن منطقتنا تمتلك إرادتها ورؤيتها وقدرتها

على حماية مصالحها.

 

فلنرفع رؤوسنا... أيها المصريون.. لا تجعلوا ضجيج الأزمات يسرق منكم الأمل.

 

ولا تجعلوا الأخبار السلبية تجعلكم تنسون أن مصر دولة عريقة، وأن الشعوب التي مرت بآلاف السنين

من التحديات لا تنكسر بسهولة.

 

وأيها العرب.. إن وحدتنا ليست شعارًا نردده في المناسبات.

الوحدة الحقيقية هي أن ندرك أن أمننا متداخل، واقتصادنا متداخل، ومستقبل أبنائنا متداخل.

 

مصر والسعودية حين تتعاونان، فإنهما لا تبنيان جسرًا بين بلدين فقط، بل تفتحان بابًا أوسع أمام

العمل العربي المشترك.

 

القادم أجمل.. إذا امتلكنا الثقة

ربما تكون الطريق صعبة، وربما تكون المرحلة مليئة بالتحديات، لكن الشعوب التي تمتلك الثقة في نفسها

والقيادات التي تمتلك الرؤية، والدول التي تعرف مصالحها، تستطيع أن تحول الأزمات إلى فرص.

 

فلنختلف في الرأي دون أن نختلف على الوطن... ولننتقد من أجل الإصلاح لا من أجل الهدم.

 

ولنختلف سياسيًا، لكن لنجتمع عندما يتعلق الأمر بأمن مصر ومكانتها ومصالحها.

ولنجعل من العلاقة المصرية السعودية نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الأخوة العربية عندما تتحول من

مشاعر إلى مواقف، ومن مواقف إلى سياسات، ومن سياسات إلى إنجازات.

 

إن المستقبل لا ينتظر المترددين... والمجد لا يصنعه الخائفون... والأوطان لا تبنى باليأس.

فلنرفع رؤوسنا.. ولنثق في أوطاننا.. ولنؤمن أن القادم يمكن أن يكون أجمل، وأن مصر قادرة، وأن العرب

حين يتوحدون حول مصالحهم وأمنهم ومستقبلهم، يستطيعون أن يصنعوا واقعًا جديدًا يليق

بتاريخهم وحضارتهم.

 

مصر والسعودية.. أخوة في التاريخ، شراكة في الحاضر، وأمل في المستقبل.

حفظ الله مصر، وحفظ المملكة العربية السعودية، وحفظ شعوبنا العربية، وأدام على

أوطاننا الأمن والاستقرار والعزة.

 



موضوعات مشابهه