كفى عبثا... وكفى كذبا... جرائمكم العالم كله يشهدها
الجمعة ٢٥ - سبتمبر - ٢٠٢٦
بقلم: دكتور. فريد شوقى المنزلاوى
الكاتب والمفكر والخبير التربوى
إذا فشلت… غيّر أساليبك وليس مبادئك.. فالأشجار تغيّر أوراقها… وليس جذورها
الفشل ليس نهاية الطريق…الفشل أحيانًا مجرد رسالة تقول لك: جرّب بطريقة أخرى.
لا تجعل تعثرًا واحدًا يقنعك بأنك غير قادر، ولا تسمح لمحاولة لم تنجح أن تهزم حلمًا آمنت به طويلًا.
قد لا تكون المشكلة في الهدف الذي تسعى إليه، وإنما في الطريق الذي اخترته للوصول إليه.
لذلك إذا فشلت… لا تتخلَّ عن حلمك، طوّر أدواتك... إذا أُغلق باب… ابحث عن باب آخر.
إذا لم تنجح الخطة… اصنع خطة جديدة... إذا أخطأت في قرار… تعلّم منه، ثم تقدّم.
هناك فرق كبير بين أن تغيّر مبادئك وبين أن تغيّر أسلوبك.
المبادئ هي جذورك…هي أخلاقك، وقيمك، وإيمانك بنفسك، واحترامك للآخرين، وإصرارك على أن
تصل دون أن تفقد نفسك في الطريق... أما الأساليب فهي أوراق تتغير مع الفصول.
والأشجار لا تخجل عندما تسقط أوراقها في الخريف…لأنها تعرف أن سقوط الأوراق ليس موتًا
بل استعدادٌ لبداية جديدة.
وهكذا أنت…قد تمر بمرحلة تشعر فيها أن كل شيء يتساقط من حولك، وأن الطريق أصبح أصعب
مما توقعت، وأن أحلامك تبتعد بدلًا من أن تقترب.
لكن ربما تكون هذه المرحلة هي التي تُعدّك لنسخة أقوى منك.
لا تقل: لماذا فشلت؟
بل اسأل نفسك:ماذا تعلمت؟ وماذا سأغيّر؟ وكيف سأعود أقوى؟
لا تقارن بدايتك بنهاية الآخرين... ولا تقيس قيمتك بعدد مرات سقوطك.
القيمة الحقيقية ليست في ألا تسقط…بل في أن تمتلك الشجاعة لتنهض كل مرة.
تذكّر دائمًا:يمكنك أن تغيّر خطتك… دون أن تغيّر حلمك.
يمكنك أن تغيّر طريقك… دون أن تتخلى عن وجهتك.
يمكنك أن تبدأ من جديد… دون أن تعتبر نفسك قد بدأت من الصفر.
فأنت تبدأ هذه المرة بخبرة الأمس، ودروس التجربة، وقوة الألم الذي تجاوزته.
لا تخف من البداية الجديدة.
فربما تكون الخطوة التي تخشاها اليوم هي نفسها الخطوة التي ستقودك غدًا إلى المكان الذي طالما حلمت به.
انهض…رتّب أفكارك…راجع أخطاءك…طوّر نفسك…غيّر أدواتك…واستمر.
واجعل شعارك دائمًا:إذا فشلت… سأغيّر أسلوبي، لا مبادئي... وإذا تعثرت… سأتعلم، لا أستسلم.
وإذا طال الطريق… سأواصل السير.
لأن الأحلام الكبيرة لا تحتاج إلى إنسان لا يفشل…بل تحتاج إلى إنسان لا يسمح للفشل أن يكون آخر
فصل في قصته.
كن مثل الشجرة…تتغير أوراقها مع كل موسم،لكن جذورها تظل ثابتة في الأرض.
وهكذا كن أنت…تطوّر دون أن تتخلى عن قيمك،تتغير دون أن تفقد هويتك،وتتقدم دون أن تنسى من أنت.
فالقادم قد يكون أجمل مما تتخيل…ولكن عليك أن تمنحه فرصة.
انهض… فربما لم تكن الهزيمة التي مررت بها إلا تدريبًا على الانتصار القادم.


