عندما تنكسر… لا تنتهِ عُد أقوى من كل مرة
السبت ٢٦ - سبتمبر - ٢٠٢٦
بقلم: دكتور . فريد شوقي
الكتاتب والمفكر والخبير التربوي
حاصل علي دكتوراه في التربيه مناهج وطرث تدريس
أحيانًا تمر بنا لحظات نشعر فيها أن كل شيء أصبح ثقيلًا، وأن الطريق الذي بدأناه بحماس قد امتلأ
بالعقبات، وأن أحلامنا التي كنا نراها قريبة أصبحت بعيدة.
لكن تذكّر دائمًا…ليست كل عثرة نهاية الطريق، وليست كل خسارة نهاية الحكاية.
هناك أوقات في حياتنا نحتاج فيها أن نتوقف قليلًا، لا لكي نستسلم، ولكن لكي نعيد ترتيب أنفسنا
ونراجع خطواتنا، ونكتشف أننا أقوى مما كنا نظن.
فالحياة لا تعطي دروسها دائمًا بالكلمات؛ أحيانًا تمنحنا إياها في صورة تجربة مؤلمة، أو شخص يرحل
أو باب يُغلق، أو حلم يتأخر.
لكن خلف كل تجربة رسالة، وخلف كل تأخير حكمة، وخلف كل ألم قوة جديدة تولد بداخلنا.
لا تجعل كسرة الأمس تمنعك من صناعة فرحة الغد.
إذا فشلت في أمر، فغيّر أسلوبك، وطوّر أدواتك، وتعلّم من أخطائك… لكن لا تتخلَّ عن مبادئك
ولا عن إيمانك بنفسك.
وقد قيل:«نُعاد ونتألم، ولكن لا ننسى أبدًا من كسر خواطرنا.»
لكن الأهم من ألا ننسى… ألا نسمح لما حدث أن يكسرنا من الداخل.
لا تحمل في قلبك كراهية لمن خذلك، ولا تجعل الإساءة تغيّر شخصيتك. فأجمل انتصار هو أن تستمر
وأن تنجح، وأن تصبح أفضل، وأن تظل إنسانًا نقيًا رغم كل ما مررت به.
قد يراك البعض اليوم في بداية الطريق، ولا يعرفون كم معركة خضتها وحدك حتى وصلت إلى هذه النقطة.
قد لا يعرفون كم مرة ابتسمت وأنت من الداخل متعب، وكم مرة قلت «أنا بخير» بينما كنت تحتاج فقط
إلى كلمة تطمئن قلبك.
لكن الله يعلم كل شيء.
يعلم دمعتك التي أخفيتها، ودعاءك الذي لم يسمعه أحد، ومحاولاتك التي لم يرها الناس.
لذلك لا تيأس.
ما دام في صدرك نفس، فهناك فرصة جديدة... وما دام قلبك ينبض، فهناك حلم يمكن أن يتحقق.
وما دمت تؤمن بالله، فهناك دائمًا باب للأمل.
انهض مرة أخرى… ليس مطلوبًا منك أن تكون أقوى إنسان في العالم، بل أن تكون أقوى من
النسخة التي كنت عليها بالأمس.
ابدأ من جديد ولو بخطوة صغيرة... رتّب أفكارك... سامح نفسك على ما مضى... تعلّم من أخطائك.
اترك ما يؤذيك... واقترب ممن يمنحونك السلام والطاقة الطيبة.
ولا تنظر كثيرًا إلى الخلف…فالماضي صفحة كُتبت، أما المستقبل فما زال يحمل صفحات بيضاء تنتظر
أن تكتب فيها أجمل ما لديك.
ثق بنفسك… وثق بالله… وامضِ.
فربما يكون هذا التعب الذي تعيشه الآن هو آخر مرحلة قبل الوصول إلى المكان الذي طالما تمنيت أن تكون فيه.
لا تستسلم… فبعض الأبواب لا تُفتح إلا بعد أن نظن أن كل الأبواب قد أُغلقت.
وإذا كسرتك الحياة يومًا، فتذكّر:أنت لست ما حدث لك…أنت ما قررت أن تصبح عليه بعد ما حدث لك.


