الأربعاء ١٦ - سبتمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
08:32:20am

طارق شوقي ومحمد عبداللطيف.. وزيران ومنهجان

الإثنين ١٤ - سبتمبر - ٢٠٢٦

ممدوح عكاشة يكتب

الفارق بين الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم السابق، والدكتور محمد عبداللطيف، وزير التربية

والتعليم الحالي، لا يكمن فقط في اختلاف السياسات، وإنما يمتد إلى أسلوب إدارة المواجهة والتواصل

مع أصحاب المصلحة في العملية التعليمية.

 

ففي عهد طارق شوقي، كانت العديد من الملفات الشائكة تُدار من خلال المؤتمرات والتصريحات

وشرح القرارات من أعلى إلى أسفل، وكأن المؤتمر الصحفي يمثل ساحة المواجهة الأساسية، بعيدًا عن

الاحتكاك المباشر بالمعترضين وأصحاب الرأي المخالف.

 

أما محمد عبداللطيف، فتبدو الصورة مختلفة؛ إذ يظهر، بحسب ما تعكسه لقاءاته وتحركاته، أكثر

استعدادًا للدخول في حوار مباشر، والاستماع إلى الاعتراضات، ثم محاولة الرد عليها والإقناع

بوجهة نظر الوزارة.

 

وهنا تكمن نقطة مهمة: القوة ليست في إصدار القرار، وإنما في القدرة على الدفاع عنه وشرح

أسبابه وإقناع الناس به.

 

وقد نختلف مع الوزير الحالي في بعض القرارات، وقد نتفق معه في قرارات أخرى، وهذا أمر طبيعي

لكن الفارق في طريقة التعامل مع الاختلاف يستحق التوقف أمامه.

 

فطارق شوقي كان وزيرًا يشرح مشروعه وسياساته من خلال المؤتمرات، بينما يحاول محمد عبداللطيف

أن يجعل الحوار نفسه جزءًا من إدارة المشروع التعليمي.

 

والتعليم في النهاية لا يحتاج إلى وزير يخشى الأسئلة الصعبة، ولا إلى مسؤول يهرب من أصحاب الرأي

المخالف، وإنما يحتاج إلى وزير يستمع، ويواجه، ويرد، ويحاول الإقناع، حتى وإن اختلف معه البعض.

 

فالوزير الذي يواجه النقد لا يخسر هيبته، بل يثبتها.



موضوعات مشابهه