ضياء رشوان: الهوية الوطنية لا تتطابق بالضرورة مع الهوية الدينية
الثلاثاء ٢٢ - سبتمبر - ٢٠٢٦
أكد الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن مفهوم الهوية الوطنية يرتبط ارتباطًا وثيقًا
بالثقافة وطريقة الحياة، مشيرًا إلى أن فهم الهوية يتطلب الربط بين علوم الاجتماع والأنثروبولوجيا
والعلوم السياسية والتاريخ والجغرافيا، مع ضرورة تبسيط هذا المفهوم، خاصة أمام الأجيال الشابة.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة العلمية لليوم الثاني من مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة
ورؤية متجددة»، المنعقد بمكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، تحت رعاية
الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالتعاون بين مكتبة الإسكندرية ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي
والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية، حيث خصص اليوم الثاني لمناقشة المخاطر
والتحديات التي تواجه الهوية الوطنية.
وأوضح رشوان أن الثقافة، وفقًا للمنظور الأنثروبولوجي، لا تقتصر على المعرفة أو القراءة والاطلاع
وإنما تعبر عن «طريقة الحياة»، بما تتضمنه من أساليب التفكير والقيم والعادات والتقاليد وأنماط المأكل
والملبس وطرق التعامل والنظم الاجتماعية، مشيرًا إلى أن لكل مجتمع نمطًا ثقافيًا يتشكل عبر
فترات زمنية طويلة.
وأضاف أن الهوية لا يمكن فصلها عن الثقافة، باعتبارها تعبر عن شعور جماعي بالانتماء إلى طريقة
حياة مشتركة، وليس مجرد تعريف فردي مستقل، موضحًا أن الثقافة تسبق الهوية باعتبارها الإطار
الذي تتكون داخله مشاعر الانتماء.
وأشار وزير الدولة للإعلام إلى أن مصر تمثل نموذجًا تاريخيًا للدولة-الأمة، موضحًا أن الشخصية المصرية
استطاعت على مدار آلاف السنين استيعاب تأثيرات متعددة لشعوب وحضارات مختلفة، مع الحفاظ على
خصوصيتها الثقافية، معتبرًا أن مدينة الإسكندرية تمثل نموذجًا واضحًا لقدرة الثقافة المصرية على
استيعاب التنوع والتأثيرات المتعددة.
وتطرق رشوان إلى المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الهوية الوطنية، موضحًا أن التأثير في
«طريقة الحياة» قد يظهر في أنماط الملبس والطعام وتصميم المنازل وأساليب الاحتفال والمناسبات
الاجتماعية وغيرها من الممارسات اليومية.
وأكد أن الثقافة المصرية تتمتع بدرجة كبيرة من الاستمرارية، موضحًا أنها تتغير بالفعل بمرور الزمن
إلا أن التغير لا يعني بالضرورة زوالها أو فقدان خصوصيتها.
وحذر رشوان من اختزال تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في فكرة تغيير الهوية بصورة مباشرة، موضحًا أن
الشباب يتعرضون عبر هذه المنصات لعوالم افتراضية ومقاربات مختلفة للحياة، إلا أن ذلك لا يعني
بالضرورة تخليهم عن شخصيتهم الثقافية بمجرد استخدام هذه المنصات.
وأوضح أن الخطر الأهم يرتبط بتأثير العالم الافتراضي على «الشعور بالانتماء»، مشيرًا إلى أن هذا الشعور
قد يتأثر عندما يشعر المواطن، وخاصة الشباب، بأن وطنه لا يوفر له المساحة الكافية لتحقيق طموحاته
أو بناء مستقبله، مؤكدًا أن وجود الأمل يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الانتماء.
وأضاف أن بعض الشباب قد يجدون في العالم الرقمي مساحة للهروب من ضغوط الواقع، خاصة في
ظل الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية الصعبة، وهو ما يستدعي تعزيز قدرة الشباب على رؤية
مستقبلهم داخل مجتمعهم، وتوفير فرص حقيقية تساعدهم على تحقيق طموحاتهم.
وفي سياق متصل، تناول رشوان تأثير بعض الجماعات والتيارات المحافظة على مفهوم الهوية
مؤكدًا أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على الجماعات ذات الطابع الديني، وإنما يمتد إلى أي جماعة
تحاول اختزال هوية المجتمع في معيار واحد وإلغاء تعدديته الثقافية.
وأوضح أن الهوية الوطنية لا تتطابق بالضرورة مع الهوية الدينية، مستشهدًا بأن المسلمين في دول
مختلفة قد يجمعهم الدين، بينما تختلف بينهم أنماط الحياة والعادات والتقاليد والثقافات المحلية
مشددًا على أن الخصوصية الثقافية لكل مجتمع تظل عنصرًا أساسيًا في تكوين هويته الوطنية.
وأكد وزير الدولة للإعلام أن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يرتبط فقط بالحفاظ على الاستقرار السياسي
وإنما يشمل أيضًا حماية طريقة الحياة والثقافة والخصوصية المجتمعية، موضحًا أن الأنظمة السياسية
يمكن أن تتغير خلال فترات قصيرة، بينما تتشكل الثقافة عبر مئات وآلاف السنين.
واختتم رشوان حديثه بالتأكيد على أهمية النظر إلى الهوية باعتبارها نتاجًا تراكميًا لطريقة حياة المجتمع
مشددًا على أن مواجهة المخاطر التي قد تهددها تتطلب الحفاظ على الثقافة المصرية وتعزيز شعور
المواطنين، وخاصة الشباب، بالانتماء والأمل في المستقبل.


