السبت ١٩ - سبتمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
11:20:49pm

حين يعبر صلاح الحدود… من مصر إلى العالم

السبت ١٩ - سبتمبر - ٢٠٢٦

بقلم: دكتور. فريد شوقى

الكاتب والمفكر والخبير التربوي

محمد صلاح… حين يصبح النجاح المصري رسالة إلى العالم

هناك انتصارات تنتهي صافرة الحكم بانتهائها…وهناك انتصارات تترك وراءها رسالة.

واليوم، في تركيا، لم يكن محمد صلاح يلعب مباراة عادية، ولم يكن يواجه فريقًا عاديًا.

كان الموعد مع جالاتا سراي في قمة الدوري التركي، في واحدة من أكبر مواجهات الكرة التركية

فجاء الرد المصري مدويًا:طرابزون سبور 4 — جالاتا سراي 0

 

وثلاثة من الأهداف الأربعة حملت توقيع المصري العالمي محمد صلاح، الذي سجل هاتريك تاريخيًا

وصنع هدفًا آخر، ليضع بصمته بقوة في واحدة من أهم مبارياته منذ وصوله إلى تركيا.

 

وهنا لا أتحدث فقط عن ثلاثة أهداف…أنا أتحدث عن عقلية.

صلاح لا يعرف المستحيل. 

محمد صلاح يقدم لنا درسًا أكبر من كرة القدم: لا تجعل بدايتك تحدد نهايتك.

 

من قرية نجريج المصرية…إلى المقاولون العرب…ثم إلى سويسرا…ثم إنجلترا… ثم إيطاليا

ثم العودة إلى إنجلترا وصناعة تاريخ استثنائي…واليوم في تركيا، يثبت صلاح مرة أخرى أن الإنسان

عندما يمتلك الطموح والانضباط والإصرار، يستطيع أن يفتح لنفسه أبوابًا لم تكن موجودة أصلًا.

 

صلاح لم ينتظر أن يأتيه المجد... ذهب هو إلى المجد.

من مصر إلى سويسرا… ومن سويسرا إلى إنجلترا وإيطاليا وتركيا

رحلة محمد صلاح ليست مجرد انتقالات بين أندية.

إنها حكاية إنسان مصري قرر أن يختبر نفسه في أصعب الملاعب.

 

خرج من مصر إلى سويسرا، ثم خاض تجربة في إنجلترا، وانتقل إلى إيطاليا، وعاد إلى إنجلترا ليكتب

سنوات تاريخية، واليوم يخوض تجربة جديدة في تركيا.

 

وفي كل محطة كان عليه أن يثبت نفسه من جديد... لغة جديدة.

ثقافة جديدة... منافسون جدد... جماهير جديدة... وضغوط جديدة.

لكن هناك شيء واحد لم يتغير:العقلية المصرية التي تقول: أستطيع.

الهاتريك ليس ثلاثة أهداف فقط. 

 

أن تسجل ثلاثة أهداف في مباراة كبيرة أمر رائع... لكن الأجمل أن تفهم كيف وصل اللاعب إلى هذه اللحظة.

وراء كل هدف سنوات من التدريب... وراء كل انطلاقة مئات الساعات من العمل.

وراء كل احتفال لحظات تعب لم يرها الجمهور... ولهذا فإن رسالة صلاح للشباب المصري ليست

 

“انظروا إلى أهدافي.”بل:“انظروا إلى الطريق الذي سبق أهدافي. 

”فالنجاح لا يولد في ليلة المباراة.

 

النجاح يولد في الأيام التي لا يراك فيها أحد... العقلية الاحترافية تصنع الفارق. 

محمد صلاح أصبح نموذجًا لما يمكن أن تفعله العقلية الاحترافية.

 

أن تصل إلى القمة لا يعني أن تتوقف.

بل يعني أن تسأل نفسك كل يوم: ماذا يمكنني أن أحقق بعد ذلك؟

وهذه هي العقلية التي يحتاجها كل شاب مصري.

 

طالب في مدرسته…باحث في جامعته…طبيب في مستشفاه…مهندس في موقعه…عامل في مصنعه

 

رياضي في ملعبه…ورائد أعمال يبدأ من الصفر.

 

لا أحد يعرف أين يمكن أن تصل إذا قررت ألا تستسلم... يا شباب مصر… تعلموا من صلاح. 

 

لا أريد منكم أن تقلدوا محمد صلاح في لعب كرة القدم فقط.

 

أريدكم أن تتعلموا منه فلسفة النجاح... أن تبدأ صغيرًا ولا تخجل من بدايتك.

 

أن تحلم كبيرًا ولا تخجل من أحلامك... أن تعمل عندما لا يصفق لك أحد... أن تتعلم من أخطائك.

أن تحافظ على تواضعك عندما تنجح... وأن تعود للوقوف كلما سقطت.

 

لأن العالم لا يسأل في النهاية:من أين بدأت؟

العالم ينظر إلى:إلى أين وصلت؟

 

فخر مصري لا يحتاج إلى كلام كثير

 

عندما يرفع محمد صلاح يده بعد تسجيل هدف…فهو لا يمثل نفسه فقط في عيون ملايين المصريين.

 

إنه يذكّر العالم بأن وراء هذا اللاعب بلدًا اسمه مصر.

بلد أنجب علماء وأطباء ومهندسين وفنانين ورياضيين ومبدعين في كل المجالات.

واليوم، يكتب أحد أبنائها فصلًا جديدًا في رحلة الاحتراف العالمي.

 

من مصر…إلى سويسرا…إلى إنجلترا…إلى إيطاليا…ثم إلى تركيا…والحكاية لم تنتهِ بعد.

 

القادم أجمل

ربما تكون أعظم رسالة في ليلة صلاح أمام جالاتا سراي هي أن القادم يمكن أن يكون أجمل من الماضي.

 

لا تقل:“لقد تأخرت.”

قل:“ما زال أمامي وقت لأصنع شيئًا عظيمًا.”

لا تقل:“أنا بدأت من الصفر.”

قل:“الصفر يمكن أن يكون بداية الرقم الكبير.”

ولا تقل:“ظروفي صعبة.”

قل:“سأجعل من صعوبة ظروفي سببًا لقوة إرادتي.”

هذه هي الروح التي نحتاج أن نزرعها في أبنائنا.

روح العمل... روح الأمل... روح الطموح... روح الإصرار.

روح أن المصري يستطيع أن يقف في أي ملعب في العالم… ويقول بثقة:أنا هنا… وسأترك أثرًا.

 

محمد صلاح… شكرًا. 

شكرًا لأنك تجعل ملايين المصريين يبتسمون.

شكرًا لأنك تمنح أطفالنا حلمًا.

شكرًا لأنك تقول لكل شاب مصري إن الطريق إلى العالمية ليس مستحيلًا.

وشكرًا لأنك تذكرنا دائمًا أن النجاح لا يرتبط بمكان الميلاد، ولا بحجم البداية، وإنما يرتبط بما تفعله

كل يوم من أجل حلمك.

 

من مصر بدأت الحكاية…وفي سويسرا وإيطاليا وإنجلترا وتركيا استمرت الرحلة. 

لكن أجمل ما في الحكاية أن العلم المصري ظل حاضرًا في كل محطة. 

كل الدعم والتقدير لابن مصر العالمي. 

 

محمد صلاح... فاستمر يا صلاح…واستمر كل شاب مصري في الحلم…فربما يكون الإنجاز القادم من نصيبك أنت.

 

لا تيأس… لا تتراجع… لا تخف من البداية.

فقد يبدأ الإنسان من قرية صغيرة…ثم يصل إلى العالم كله.

وهذه ليست مجرد حكاية محمد صلاح…هذه رسالة لكل مصري يؤمن أن القادم أجمل.

 

 



موضوعات مشابهه