حكاية بطل... القطار بيتحرك… وهي تحت العجلات
السبت ٠٣ - أكتوبر - ٢٠٢٦
بقلم: د. فريد شوقي المنزلاوي
الكاتب والمفكر والخبير التربوي
ثوانٍ قليلة فقط… كانت كفيلة بأن تحوّل لحظة عابرة إلى مأساة لا تُنسى.
في محطة سرس الليان بالمنوفية، سقطت طالبة جامعية أسفل قطار كان يتحرك بالفعل.
صرخات، ذهول، وخوف سيطر على المكان…وفي لحظة أصبح فيها كل شيء مرهونًا بثوانٍ معدودة
ظهر إنسان قرر أن يفعل ما قد لا يجرؤ عليه كثيرون.
أشرف بصل، 46 عامًا، لم يتردد.
تحرك لإنقاذها، ونزل خلفها، وتمكن من سحبها وتثبيتها بعيدًا عن العجلات، وظل بجوارها حتى مرت
آخر عربة.
كانت لحظات عصيبة…كل ثانية فيها كانت تساوي حياة.
كان يستطيع أن يتراجع... كان يستطيع أن يقول: «دي مش مسؤوليتي».
لكنه اختار أن يكون إنسانًا قبل أي شيء... وهنا تكمن البطولة الحقيقية.
البطل ليس دائمًا من يرتدي زيًا رسميًا، أو يحمل وسامًا، أو يقف أمام الكاميرات.
أحيانًا يكون البطل إنسانًا عاديًا جدًا…لكنّه يتخذ موقفًا استثنائيًا في لحظة استثنائية.
أشرف لم ينقذ حياة طالبة فقط…بل أعاد إلينا معنى جميلًا كدنا ننساه:
أن الشهامة ما زالت موجودة، وأن الخير لم ينتهِ، وأن الإنسان يستطيع في لحظة واحدة أن يصنع
فارقًا في حياة إنسان آخر.
تخيل لو أنه تردد لثوانٍ…تخيل لو أن الخوف منعه…ربما كانت الحكاية ستُكتب بشكل آخر تمامًا.
لكنها اليوم تُروى بعنوان واحد:حكاية بطل.
ولا تنتظر أن تصبح مشهورًا حتى تفعل شيئًا عظيمًا... ولا تنتظر أن يصفق لك الناس حتى تساعد محتاجًا.
ولا تنتظر أن يراك أحد حتى تفعل الخير.
كن إنسانًا وقت الحاجة… وستكون بطلًا حتى لو لم يعرف اسمك أحد.
فالحياة لا تختبرنا دائمًا في المواقف الكبيرة…أحيانًا تختبرنا في ثوانٍ قليلة.
وفي تلك الثواني، يظهر معدن الإنسان الحقيقي.
تحية تقدير واحترام لأشرف بصل، ولكل إنسان يختار أن ينقذ، ويساعد، ويقف بجوار غيره عندما يكون
في أمسّ الحاجة إليه.
البطولة ليست أن تكون بلا خوف…البطولة أن تفعل الصواب رغم الخوف.


