اطمئنوا… مصر تعرف كيف تحمي وطنها
الإثنين ٢٨ - سبتمبر - ٢٠٢٦
بقلم: دكتور. فريد شوقي المنزلاوي
الكاتب والمفكر والخبير التربوي
في كل مرة يصدر فيها قرار يتعلق بالأمن القومي أو بالقوات المسلحة، تبدأ الأسئلة، وتنتشر التفسيرات
وتتنافس العناوين على جذب انتباه الناس.
لكن في القضايا التي تمس أمن الوطن، علينا أن نكون أكثر وعيًا… وأكثر هدوءًا… وأكثر ثقة.
قرار تفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية وفقًا لقانون التعبئة
العامة، لا يعني إعلان التعبئة العامة، ولا يعني أن مصر أعلنت الحرب، ولا يجوز أن نحوله إلى شائعة
عن حرب قادمة.
لكن في المقابل، فإن وجود مثل هذه الأدوات القانونية يعكس أمرًا مهمًا
أن الدولة المصرية لا تنتظر وقوع الأزمات حتى تبحث عن الحلول، وإنما تضع الأطر القانونية والإدارية
التي تمكنها من التعامل السريع مع أي ظرف استثنائي إذا تطلب الأمر.
وهنا يجب أن نفهم الفرق بين الاستعداد والخوف.
الاستعداد قوة…والوعي قوة…والانضباط قوة…والثقة في مؤسسات الدولة قوة.
مصر دولة عريقة، مرت عبر تاريخها بظروف أصعب، وواجهت أزمات وحروبًا وتحديات، واستطاعت
أن تحافظ على دولتها ومؤسساتها وشعبها.
ولذلك فإن المواطن المصري لا ينبغي أن يكون فريسة لعناوين مواقع التواصل الاجتماعي.
لا تنشر خبرًا قبل أن تعرف مصدره... لا تخف من عنوان مثير... ولا تجعل الشائعة أقوى من الحقيقة.
اقرأ القرار… افهم مضمونه… ثم كوّن موقفك.
نحن أمام دولة لديها مؤسسات، وقوانين، وقوات مسلحة، وأجهزة ومؤسسات تعمل وفق أطر قانونية.
والقوة الحقيقية ليست في أن نتمنى الحرب، ولا في أن نخاف منها.
القوة الحقيقية أن تكون الدولة مستعدة لكل الاحتمالات، بينما يظل الشعب متمسكًا بالسلام والاستقرار.
وأنا كمصري، أقولها بكل فخر
نحن لا نبحث عن الحرب… لكننا لا نخشى التحديات.
نريد السلام، لأن السلام هو الطريق إلى التنمية والبناء وتحسين حياة المواطن.
لكن السلام لا يعني الضعف... والانفتاح على العالم لا يعني التخلي عن حماية الوطن.
والحرص على الاستقرار لا يعني أن نتجاهل المخاطر.
مصر تعرف جيدًا قيمة السلام، وتعرف في الوقت نفسه قيمة القوة التي تحمي هذا السلام.
ولهذا يجب أن يكون دورنا كمواطنين واضحًا
وعي بلا تهويل... وطنية بلا تعصب... ثقة بلا شائعات... قوة بلا عدوان... وسلام بلا ضعف.
يا أبناء مصر…لا تسمحوا لأحد أن يحول كل قرار رسمي إلى حالة من الذعر.
ولا تسمحوا في الوقت نفسه لمن يريد طمأنتكم أن يستخف بعقولكم.
كونوا واعين.
فالشعب الواعي هو خط الدفاع الأول عن وطنه.
وعندما يفهم المواطن الحقيقة، لا تستطيع الشائعة أن تهز ثقته.
وعندما يعرف المواطن قيمة وطنه، لا يستطيع أحد أن يزرع في قلبه الخوف.
وعندما يكون الشعب متماسكًا، تصبح الدولة أقوى.
فلنرفع رؤوسنا…ولنفتخر بمصر.
مصر التي بنت، وحاربت، وصمدت، وتفاوضت، وعبرت الأزمات، واستمرت في طريقها.
مصر التي تعرف أن الأمن ليس شعارًا، وأن حماية الوطن مسؤولية، وأن السلام يحتاج إلى قوة تحميه.
اطمئنوا…ليس معنى الاستعداد أن الحرب قادمة.
وليس معنى امتلاك الدولة لأدوات قانونية للتعامل مع الأزمات أن الأزمة وقعت.
إنما المعنى ببساطة
أن مصر دولة تعرف مسؤولياتها… وتستعد لحماية شعبها… وتحافظ على وطنها.
حفظ الله مصر وشعبها،وحفظ جيش مصر العظيم،وحفظ أرضها وأمنها واستقرارها.
تحيا مصر
د


