«إنقاذ الدولة يبدأ من إصلاح من يديرون الانتخابات»
السبت ٠٦ - ديسمبر - ٢٠٢٦
بقلم: دكتور فريد شوقي
في لحظة دقيقة من عمر الوطن، اكتشف المصريون ــ مرة أخرى ــ أن الخطر الحقيقي لا يأتي من الناس، بل من بعض المؤسسات التي تنحرف عن دورها وتغفل أن ثقة الشعب أثمن من أي سلطة أو موقع.
الهيئة الوطنية للانتخابات، التي كان من المفترض أن تكون نموذجًا للنزاهة والاستقلال، تورّطت – للأسف – في ممارسات أدّت إلى احتقان غير مسبوق، وتركت الشارع في حالة غليان كان يمكن أن تقود إلى أزمة كبيرة لولا تدخّل القيادة السياسية في الوقت المناسب لاحتواء الموقف.
إن الأخطاء لا تُصبح كارثية لأنها حدثت، بل لأنها تكررت، وتم تبريرها، وتم التعامل معها وكأنها “وجهة نظر”.
والأخطر أن من أخطأ، تصرّف وكأنه فوق النقد، وكأن الهيئة محصّنة من المساءلة، مع أنها – وفق القانون والمنطق – يجب أن تكون الأكثر شفافية، والأشد التزامًا، لأنها تمسك بمفتاح الشرعية في هذا البلد.
لقد دخلت الهيئة انتخابات كان بإمكانها أن تُخرجها بصورة مشرّفة، فإذا بها تصنع بنفسها حالة من الغضب، وتفتح باب الشكوك، وتدير المشهد بأسلوب يفتقد الحسّ السياسي والإداري والإنساني… ثم تُصرّ على الظهور بمظهر الملائكة!
والحقيقة أن من يديرون الانتخابات لا يكفي أن يكونوا قانونيين… بل يجب أن يكونوا حكماء وعدولاً، يعرفون أن خطأهم لا يُقاس بحجم الإجراءات فقط، بل بآثاره على الأمن المجتمعي والاستقرار السياسي.
اليوم، وبعد كل ما حدث، أصبحت مراجعة نشاط الهيئة وإصلاحها ضرورة وطنية، وليس مجرد مطلب سياسي.
أي مؤسسة تدير انتخابات الشعب يجب أن تكون فوق الشبهات، وفوق المجاملات، وفوق المصالح، ويجب أن تدرك أن أخطاءها قد تفتح على البلد أبوابًا لا يمكن إغلاقها.
أنا لا أدعو إلى الهدم… بل إلى التصحيح.
ولا إلى الانتقام… بل إلى المحاسبة المهنية.
ولا إلى تعطيل المؤسسات… بل إلى إعادة بنائها على أسس تليق بمصر وشعبها.
ختامًا…
الانتخابات ليست مجرد صناديق، بل هي ثقة.
والموظف الذي يهزّ هذه الثقة، يهزّ أحد أعمدة الدولة نفسها.
لذلك أتمنى – وأطالب – بأن تبدأ الدولة مرحلة جديدة من الإصلاح داخل الهيئة الوطنية للانتخابات، لأن مصر أكبر من أن تُدار إرادة شعبها بهذا القدر من العشوائية، وأعظم من أن تتحمل نتائج أخطاء لم يعد مقبولًا السكوت عنها.
د. فريد شوقي المنزلاوي


