حين تضيق بك الدنيا… تذكّر أن رزقك بيد الله
الخميس ١٧ - سبتمبر - ٢٠٢٦
بقلم: دكتور. فريد شوقي المنزلاوي
الكاتب والمفكر والخبير التربوي
أحيانًا ينظر الإنسان إلى ما ينقصه، فينسى أن يتأمل ما أنعم الله به عليه.
ينظر إلى المال القليل، وينسى نعمة العافية.
ينظر إلى تأخر بعض الأمنيات، وينسى نعمة الأهل والأبناء.
ينظر إلى أبواب أُغلقت في وجهه، وينسى أن الله قادر على أن يفتح له أبوابًا لم تخطر له على بال.
فـالمال جزء من الرزق… وليس كل الرزق.
الرزق ليس جنيهًا في جيبك فقط؛ الرزق صحة تستيقظ بها صباحًا، وراحة تسكن بها نفسك، وأبناء
يملأون بيتك حياة، وأهل يحبونك، وصديق صادق، وعمل شريف، وستر من الله، وقلب يستطيع أن يقول
الحمد لله.
وما أجمل أن يصل الإنسان إلى يقين يقول له: ما كتبه الله لي سيأتيني، وما لم يكتبه لي لن يكون من نصيبي.
لن يأخذ أحد رزقي، ولن يمنع أحد فضل الله عني.
فلا تجعل تأخر الرزق يُحزنك، ولا تجعل مقارنة نفسك بالآخرين تُتعب قلبك.
قد ترى إنسانًا يملك مالًا كثيرًا ولا يملك راحة البال، وقد ترى آخر يملك القليل لكنه ينام وقلبه مطمئن.
فـالغنى الحقيقي ليس بكثرة ما تملك، وإنما بطمأنينة قلبك بالله.
وإذا أعطاك الله مالًا فاحمده، وإذا أعطاك صحة فاحمده، وإذا رزقك أبناء صالحين فاحمده، وإذا منع
عنك شيئًا فاحمده أيضًا؛ لأنك لا تعلم أين الخير، والله يعلم وأنت لا تعلم.
ولا تنسَ أن الرزق ليس دائمًا في صورة شيء تحصل عليه؛ أحيانًا يكون الرزق في شيء ينصرف
عنك دون أن تشعر.
قد يكون تأخر أمرٍ ما حماية لك... وقد يكون فقدان فرصة بدايةً لطريق أفضل.
وقد يكون إغلاق بابٍ معين دعوةً لأن تبحث عن باب آخر.
لذلك لا تيأس... ارفع رأسك… وابتسم… وابدأ من جديد.
اسعَ، واجتهد، وخذ بالأسباب، ولكن لا تحمل قلبك فوق طاقته.
اعمل وكأن النجاح يحتاج إلى سعيك، وادعُ وكأن الأمر كله بيد الله،واطمئن وكأن الله لن يتركك.
فما دام الله هو ربك، فهناك دائمًا مساحة للأمل، وهناك دائمًا باب يمكن أن يُفتح، وهناك دائمًا
رحمة قد تأتيك من حيث لا تحتسب.
وقل لنفسك كل صباح: أنا بخير ما دام الله معي... ورزقي مكتوب... وغدي بيد الله.
وما دام في قلبي إيمان، فهناك دائمًا سبب جديد للأمل.
الحمد لله على رزقٍ نراه، والحمد لله على رزقٍ لا نراه، والحمد لله على نعمٍ اعتدنا عليها حتى نسينا أنها نعم.
اللهم ارزقنا رزقًا حلالًا طيبًا واسعًا، وبارك لنا فيما أعطيتنا، واشرح صدورنا، واملأ قلوبنا يقينًا بك
ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، واجعل القادم أجمل مما مضى.
وإذا ضاق صدرك اليوم… فقل فقط: الحمد لله… فربُّ الخير لا يأتي منه إلا الخير.
واسعَ بقلبك، وخذ بالأسباب، واترك النتائج لله…فما دام الله معك، فالقادم يحمل من الخير ما لا تراه الآن.
وما دام الله معنا… فلا خوف على الغد.


