السبت ١٣ - يونيو - ٢٠٢٦ القاهرة
11:43:37pm

لحقت بأبيها وشقيقتيها إلى السماء.. أب وثلاث بنات جمعهم الحب والحرب

السبت ١٣ - يونيو - ٢٠٢٦

في غزة، لا تنتهي الحكايات عند لحظة القصف، بل تبدأ منها، فكل شهيد يترك خلفه قصة ناقصة

وحلما لم يكتمل، ووجوها كانت تملأ المكان حياة ثم غابت دفعة واحدة، وبين آلاف المآسي التي

خلفتها الحرب، تبرز قصة الطفلة الفلسطينية ملك عبدالله كواحدة من أكثر الحكايات وجعا، لأنها لم

تفقد حياتها فقط، بل فقدت معها عائلتها بأكملها

 

حينما تعجز الكلمات عن وصف الوجع، ويصمت القلم أمام فاجعة تفوق الخيال، يصبح الصمت نفسه لغة

للحزن، فخلال الأيام الماضية، كانت ملك تصارع إصاباتها البالغة التي تعرضت لها جراء قصف استهدف

مدينة غزة، بينما كان من تبقى حولها يتمسك بخيط أمل رفيع بأن تنجو من الموت الذي خطف أحبتها

لكن جسدها الصغير المنهك لم يستطع مواصلة المعركة طويلا، فأسلمت روحها الطاهرة متأثرة

بجراحها، لتنضم إلى عائلتها التي سبقتها إلى الرحيل

 

استشهاد عائلة بالكامل

لم تكن رحلة ملك الأخيرة رحلة منفردة، بل كانت لحاقا بمن أحبتهم وفقدتهم في أيام قليلة، حيث سبقتها

إلى الشهادة شقيقتها مريم ووالدها عبدالله، اللذان ارتقيا إثر استهداف مباشر لخيام النازحين غرب

مدينة غزة وبينما كانت الطفلة الصغيرة تتلقى العلاج وتحارب الألم داخل المستشفى، كانت عائلتها قد

غادرت الدنيا بالفعل تاركة لها قدرا ثقيلا يفوق عمرها الصغير

 

ولم تكن هذه المأساة الأولى التي تعرفها العائلة، فقبل سنوات، وتحديداً عام 2022، فقدت الأسرة

ابنتها آلاء، لتتحول سنوات قليلة إلى سجل طويل من الفقد المتراكم، واليوم، وبعد استشهاد ملك

ووالدها وشقيقتها مريم، تكون العائلة قد أغلقت آخر فصول حضورها في هذه الحياة، بعدما

مزقتها الحرب وبددت أحلامها البسيطة

 

خيام ممتلئة بالنازحين

وفي المخيمات التي امتلأت بخيام النازحين، كانت عائلة عبدالله تبحث مثل آلاف العائلات عن

مكان آمن يحتمي من القصف والجوع والخوف، فلم تكن تطلب أكثر من النجاة، لكن الحرب كانت

أسرع من أحلامها، تحول المكان الذي لجأت إليه الأسرة طلبا للحماية إلى مسرح للموت، وسقط

أفرادها الواحد تلو الآخر تحت نيران لا تفرق بين طفل وامرأة أو بين خيمة وبيت

 

رحلت ملك وهي تحمل في جسدها الصغير آثار القصف، لكن قصتها بقيت شاهدة على حجم

المأساة التي يعيشها أطفال غزة، طفلة لم يتجاوز عمرها سنوات قليلة، وجدت نفسها تواجه الموت

وحيدة بعد أن فقدت والدها وشقيقتها، قبل أن تلحق بهما تاركة وراءها أسئلة موجعة عن مستقبل

الأطفال الذين تحاصرهم الحرب من كل الجهات. اليوم، تودع غزة عائلة كاملة اختفت من سجل الحياة

وبقيت في ذاكرة المدينة، أب وثلاث بنات جمعهم الفقد في الدنيا واجتمعوا مرة أخرى في رحاب الرحمة

الإلهية، أما الخيام التي احترقت والأحلام التي تحطمت، فستبقى شاهدة على أن هذه الحرب لا تكتفي

بقتل الأفراد، بل تمحو عائلات بأكملها من الوجود، وتترك خلفها فراغاً لا يمكن للكلمات أن تملأه



موضوعات مشابهه